أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

90

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وأكد السلاجقة على المكانة الدينية الرفيعة للخلافة العباسية ، فقوام الدين والدنيا ، ومصالح البلاد والعباد ، وسكون الدهماء ، ونظام الأحوال كلها ، معقودة بأبّهة المواقف الشريفة المقدسة النبوية الإمامية ، وهي الظل الظليل لله في أرضه ، ورحمته على خلقه ، وجميع ما يشمل السلاجقة ، ويصفو لهم من عوارف الله ومواهبه ونعمه وعوائده ، فمن أيامها الزاهرة ودولتها القاهرة [ 1 ] . وقام الخلفاء بالتأكيد على استقلالية إدارتهم في بغداد عن السلاجقة ، وقاوموا كل محاولة للتدخل فيها ، وحرصوا على الإبقاء على جميع تلك الوظائف ، ولهذا بادر الخليفة القائم بأمر الله - بعد عودته من سجنه في حديثة عانة - بإجراء سلسلة من التعيينات في الإدارة الخلافية والمناصب الدينية ، ومن تلك التعيينات ، تعيين ابن دارست وزيرا له ، بالإضافة إلى تعيين الكامل طراد بن محمد نقيبا للعباسيين [ 2 ] ، وشمس الدين أسامة بن أحمد نقيبا للطالبيين ، وأميرا للحج [ 3 ] . وقام أيضا بتثبيت بعض المناصب الإدارية التي بقي أصحابها - بعد فتنة البساسيري - على قيد الحياة ، وعين بعض الشخصيات في المناصب الإدارية الشاغرة ، نتج عنها سيطرة اليهود والنصارى مرة أخرى على تلك المناصب ، فكان العلاء ابن الموصلايا رئيسا لديوان الإنشاء ، وأبو الحسين ابن الموصلايا رئيسا لديوان الزمام ، وابن فضلان اليهودي ضامنا لضياع الخليفة [ 4 ] . وهو أمر غريب من الخليفة القائم بأمر الله ، لأن فيه مخالفة شرعية ، إذ لا يجوز تولية اليهود والنصارى على المسلمين ، خاصة وأن الخليفة يحاول - في هذه الفترة - الظهور بمظهر الممثل لشرع الله الملتزم به [ 5 ] ، وقد علل الخليفة هذا الاختيار ، بانعدام الكفاة من المسلمين الذين يصلحون

--> ( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 377 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 114 أ ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 69 . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 19 أ ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 69 . ( 4 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 70 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 240 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 171 . ( 5 ) انظر : ابن قيم الجوزية ، أحكام أهل الذمة ، ج 1 ، ص 208 - 236 ، وقد وضح - رحمه الله - هذه المسألة من خلال نصوص القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وأعمال الصحابة والتابعين ، وردّ على كلّ من رجح استخدام اليهود والنصارى على المسلمين .